التخطي إلى المحتوى

من ناحية المصطلح فاذن زكاة الفطر تعني صدقة الفطر أنها صدقة تجب بالفطر من رمضان أما عن الحكم التكليفي لها فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها واجبة على كل مسلم ، وبحسب حديث الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية ان الأصل في ذلك ما رواه ابن عمر – رضي الله عنهما – قال :” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين”.

وبقوله (صلى الله عليه وسلم) :” أدوا عن كل حر وعبد وصغير وكبير نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير”، يمكن دفع الزكاة إلى الجماعات أو الأفراد وهم ثمانية أصناف ورد ذكرهم في قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ”.، فمن خلال هذا المقال سوف نعرض لكم من هم الفئات المستحقة بزكاة عيد الفطر المبارك.

الفقراء

هو المحتاج الذي لا يجد كفايته لمدة نصف سنة، وعلى من تجب الزكاة عليه أن يُعطي الزكاة للفقير؛ لدفع ضرره وحاجته.

المساكين

الأشخاص الذين مالهم قليل، لكنّهم أحسن حالًا من الفقراء.

العاملون عليها

هم الذين يوليهم الإمام أو نائبه العمل جمع مال الزكاة وهم الجباة والحفظة لها والكتبة لِديوانها.

المؤلفة قلوبهم

وهم الجماعة المراد تأليف قلوبهم على الإسلام أو تثبيتها عليه لضعف إسلامهم أو كفِّ شرهم عن المسلمين أو جلب منفعة منهم وعلى من تجب الزكاة عليهم تخصيص حصة لهم من زكاة أموالهم.

الرقاب

هم الأرقاء والعبيد وقيل أنها تشمل المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده مقابل دراهم بقيت في ذمته كما أنها تشمل المسلم الذي وقع في الأسر.

الغارمين

هم الذين تحملوا الديون وتعذّر عليهم أداؤها، والغارمين قسمين:  غرم لسداد الحاجة ،غرم لإصلاح ذات البين.

في سبيل الله

والمراد بهم المجاهدون الذين خرجوا لقتال العدو لإعلاء كلمة الله، أما من خرج حميةً لوطنه أو غيرها من الأمور الدنيوية فلا يستحق أن يُعطى من مال الزكاة، وقيل بأنّها تشمل من تفرغ لطلب العلم الشرعي.

ابن السبيل

هو المسافر الذي انقطع عن بلده ونفذت نفقته، فيُعطى ما يستعين به على تحقيق مقصده، أو عودته إلى بلده، وإن كان غنيًا في بلده، ذهب الجمهور إلى أن من لزمه فطرة نفسه تلزمه فطرة من تلزمه نفقته بقرابة أو زوجية أو ملك إذا كانوا مسلمين، وذهبوا إلى أنه يشترط فيها الإسلام وملك ما يجب عليه من صدقة فضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته لعموم خبر (كل حر أو عبد).

واتفقوا على أن الواجب إخراجه في الفطرة صاع من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها ( عدا القمح والزبيب ) ، والأصل في ذلك خبر أبي سعيد الخدري – رضي الله عنهما – قال : ( كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط .. )
و اتفق الفقهاء على أن المسلمين مخاطبون بها ذكراً كانوا أو إناثاً صغاراً أو كباراً ، عبيد أو أحراراً ، واتفقوا على إنها تجب على الإنسان نفسه وعلى أولاده الصغار إذا لم يكن لهم مال وإنها زكاة بدن لا زكاة مال.

حيث أن اختلفوا في نوع الواجب إخراجه، فيري المالكية إنها من غالب قوت البلد العدس والأرز والفول والقمح والشعير والسلق والتمر والدخن
و يرى الحنفية أن الواجب أن تكون من أربعة أشياء وهم الحنطة والشعير والتمر والزبيب
ويجوز إخراج زكاة الفطر مالًا لقول الله تعالى :” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” كما روي عن الحسن  قائلا  ( لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر) وعن ابن اسحاق قال ( أدركتهم وهم يؤدون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام)، كما أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله (صلى الله عليه وسلم) :” أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم .

وعن الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الزهراني انه قال إن الحاجة لو دعت في زمان ومكان وأشخاص إلى أخذ طعام وكان ذلك سهلاً ميسوراً على المؤدي منتفعاً به الفقير فيكون الأداء مما جاءت به النصوص الطعام أو الحبوب .

وإن دعت الحاجة في زمان ومكان لإخراج القيمة وكان ذلك سهلًا ميسورًا على المؤدي منتفعًا به لدى الفقير فيجوز الأداء بالقيمة لأن الحق الذي يجب المصير إليه أن التشريع الإسلامي في قواعده ومقاصده يسر لا عسر، رفق لا عنت، عدل لا ظلم، وعاء ومظلة لكافة البشر .

وأوضح مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي جمعة،حكم زكاة الفطر مؤكدا أنها واجبة على كل نفس مؤمنة يخرجها العائل عن نفسه وعمن يعول، وتخرج بمقدار صاع من طعام من قوت أهل البلد، مشيرا إلى أنه يختلف وزن هذا الصاع باختلاف كثافة نوع الحبوب الذي يخرج منها الإنسان، فمثلاً صاع الأرز 2.400 كيلو جرام.

و في بيان فتواه لفت جمعة،  إلى أنه في عصرنا هذا الأولى إخراج زكاة الفطر مالاً، وعلى ذلك فستتراوح قيمتها 15جنية كحد ادني في أيامنا هذه، فيما قال شوقي علام مفتي الجمهورية،أن قيمة زكاة الفطر التي قدرت بـ 15 جنيهًا لكل فرد هي حد أدنى مع استحباب الزيادة على هذا المبلغ لمن أراد، مؤكدًا أن دار الإفتاء أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودًا بدلًا من الحبوب، بهدف التيسير على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم، والفتوى مستقرة على ذلك.

يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر منذ أول يوم في شهر رمضان وحتى قبيل صلاة عيد الفطر هذا ما أشار به مفتي الجمهورية إلى أنه حثَّ المسلمين على تعجيل زكاة فطرهم وتوجيهها إلى الفقراء والمحتاجين، مستندًا إلى أن الأمة الإسلاميَّة، بل الإنسانية جميعًا، تعيش ظروفًا استثنائية غيَّرت بصورة غير مسبوقة سمات الحياة العامة المعتادة في شهر رمضان.